السيد محمد باقر الصدر

224

دروس في علم الأصول

خصائص الوجوب الغيري : ولا شك لدي الجميع في أن الوجوب الغيري للمقدمة - إذا كان ثابتا - فهو لا يتمتع بجملة من خصائص الوجوب النفسي ويمكن تلخيص أحوال الوجوب الغيري فيما يلي : أولا : انه ليس صالحا للتحريك المولوي بصورة مستقلة ، ومنفصلة عن الوجوب النفسي بمعنى ان من لا يكون بصدد التحرك عن الوجوب النفسي للحج لا يمكن ان يتحرك بروحية الطاعة ، والاخلاص للمولى عن الوجوب الغيري لطي المسافة لان إرادة العبد المنقاد التكوينية يجب ان تتطابق مع إرادة المولى التشريعية . ولما كانت إرادة المولى للمقدمة في إطار مطلوبية ذيها ، ومن أجل التوصل إليه ، فلا بد أن تكون إرادة العبد المنقاد لها في اطار امتثال ذيها . وثانيا : ان امتثال الوجوب الغيري لا يستتبع ثوابا بما هو امتثال له وذلك لان المكلف ان أتى بالمقدمة بداعي امتثال الواجب النفسي كان عمله بداية في امتثال الوجوب النفسي ، ويستحق الثواب عندئذ من قبل هذا الوجوب ، وان أتى بالمقدمة وهو منصرف عن امتثال الواجب النفسي فلن يكون بامكانه ان يقصد بذلك امتثال الوجوب الغيري لما تقدم من عدم صلاحية الوجوب الغيري للتحريك المولوي . وثالثا : ان مخالفة الوجوب الغيري بترك المقدمة ليست موضوعا مستقلا لاستحقاق العقاب ، إضافة إلى ما يستحق من عقاب على مخالفة الوجوب النفسي . وذلك لان استحقاق العقاب على مخالفة الواجب انما هو بلحاظ ما يعبر عنه الواجب من مبادئ ، وملاكات تفوت بذلك ، ومن الواضح ان الواجب الغيري ليس له مبادئ ، وملاكات سوى ما للواجب النفسي من ملاك فلا معنى لتعدد استحقاق العقاب .